العيني

96

عمدة القاري

47304 ح دّثنا أبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَمْرٍ وقالَ حدّثنا عَبْدُ الوَارِثِ قالَ حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ ابنُ صُهَيْبٍ عنْ أنَسٍ كانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جانِبَ بَيْتِها فقالَ النَّبيُّ : ( أمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا فَإِنَّهُ لاَ تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ في صَلاَتِي ) . وجه مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن ستر الذي فيه التصاوير إذا نهى عنه الشارع ، فمنع لبسه بالطريق الأولى . فإن قلت : الترجمة شيئان ، والحديث لا يدل إلاَّ على شيء واحد ، وهو الثوب الذي فيه الصورة . قلت : يلحق به الثوب الذي فيه صور الصلبان لاشتراكهما في أن كلاًّ منهما عبد من دونه ا عز وجل . ذكر رجاله : وهم أربعة ، الكل قد ذكروا : ومعمر بفتح الميم ، وعبد الوارث هو ابن سعيد . وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، والعنعنة في موضع واحد ورجاله كلهم بصريون . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره . أخرجه البخاري أيضاً في اللباس . وأخرجه النسائي بألفاظ ، ففي لفظ : ( يا عائشة أخرجي هذا فإني إذا رأيته ذكرت الدنيا ) . وفي لفظ : ( فإن فيه تمثال طير مستقبل البيت إذا دخل الداخل ) . وفي لفظ : ( فيه تصاوير ، فنزعه رسول ا ، فقطعه وسادتين ، فكان يرتفق عليهما ) . وفي لفظ : ( كان في بيتي ثوب فيه تصاوير فجعلته إلى سهوة في البيت ، فكان رسول الله يصلي إليه ثم قال : يا عائشة أخرجيه عني ، فنزعته فجعلته وسائد ) . وفي لفظ : ( دخل علي رسول الله وقد اشتريت بقرام فيه تماثيل ، فلما رآه تلون وجهه ثم هتكه بيده ، وقال ؛ إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يشبهون بخلق ا ) . وفي لفظ : ( قدم النبي من سفر وقد اشتريت بقرام على سهوة لي فيه تماثيل فنزعه ) . وفي لفظ : ( خرج رسول ا ، خرجة ثم دخل وقد علقت قراماً فيه الخيل أولات الأجنحة ، فلما رآه قال : إنزعيه ) . ذكر معانيه قوله : ( قرام ) ، بكسر القاف وتخفيف الراء : وهو ستر رقيق من صوف ذو ألوان . وقال أبو سعد : القرام : صوف غليظ جداً . يفرش في الهودج . وفي ( المحكم ) : هو ثوب من صوف ملون ، والجمع : قرم . وعن ابن الأعرابي ، جمعه : قروم ، هو ثوب من صوف فيه ألوان من عهن ، فإذا خيط صار كأنه بيت ، فهو كلة . وقال القزاز وابن دريد : هو الستر الرقيق وراء الستر الغليظ على الهودج وغيره . وقال الخليل : يتخذ ستراً أو يغشى به هودج أو كلة ، وزعم الجوهري أنه : ستر فيه رقم ونقوش . وقال : وكذلك المقرم والمقرمة . قوله : ( أميطي ) أي : أزيلي ، وهو أمر من أماط يميط . قال ابن سيده : يقال : ماط عني ميطاً ومياطاً وأماط : تنحى وبعد ، وماطه عني وأماطه : نحاه ودفعه . قال بعضهم ؛ مطت به وأمطته ، على حكم ما يتعدى إليه الأفعال غير المتعدية بالنقل في الغالب ، وماط الأذى ميطاً وأماطه : نحاه ودفعه . قوله : ( لا تزال تصاوير ) ، بدون الضمير ، وفي بعض الرواية : تصاويره ، بإضافته إلى الضمير ، والضمير في : فإنه للشأن . وفي الرواية التي بالضمير : يحتمل أن يرجع إلى الثوب . قوله : ( تعرض ) بفتح التاء وكسر الراء أي : تلوح ، وفي رواية الإسماعيلي . ( تعرض ) . بفتح العين وتشديد الراء ، وأصله : تتعرض ، فحذفت إحدى التاءين كما في * ( ناراً تلظى ) * ( الليل : 41 ) . ذكر ما يستنبط منه : قال الخطابي : فيه : دليل على أن الصور كلها منهي عنها ، سواء كانت أشخاصاً ماثلة أو غير ماثلة ، كانت في ستر أو بساط أو في وجه جدار أو غير ذلك . وقال ابن بطال : علم من الحديث النهي عن اللباس الذي فيه التصاوير بالطريق الأولى ، وهذا كله على الكراهة ، فإن من صلى فيه فصلاته مجزئة ، لأنه لم يعد الصلاة ، ولأنه ذكر أنها عرضت له ، ولم يقل : إنها قطعتها . ومن صلى بذلك أو نظر إليه فصلاته مجزئة عند العلماء . وقال المهلب : وإنما أمر باجتناب هذا لإحضار الخشوع في الصلاة وقطع دواعي الشغل . وقيل : إنه منسوخ بحديث سهل بن حنيف ، رواه مالك بن أنس : ( عن أبي النضر عن عبيد ا بن عبد ا أنه دخل على طلحة الأنصاري يعوده ، فوجد عنده سهل بن حنيف ، فأمر أبو طلحة إنساناً ينزع نمطاً تحته ، فقال له سهل : لِمَ تنزعه ؟ قال : لأن فيه تصاوير ، وقد قال رسول ا : ما قد علمت قال : ألم يقل : إلاَّ ما كان رقماً في ثوب ؟ قال ؛ بلى ، ولكنه أطيب للنفس ) . وأخرجه النسائي عن علي بن شعيب عن معن عن مالك به ، واحتج أصحابنا